«الذهب الأبيض» حائر بين الحكومة والفلاح

wait... قراءة
أخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 11:16 صباحًا

◙ كفرالشيخ تزرع القطن خوفا من المخالفات.. و33 فدانا فقط فى القليوبية
◙ الإنتاجية تزيد فى دمياط وأسيوط.. والتقاوى الجديدة تبشر بزيادة الإنتاج فى الشرقية
◙ المزارعون يطالبون برفع سعر التوريد إلى 3000 جنيه ودعم الفلاحين

دفع الاقتصاد المصرى ثمناً فادحاً بسبب تخبط الحكومة فيما يخص القطن الذى كان يعد الأجود عالمياً، وأصبح المحصول الإستراتيجى حائراً بين الحكومة والقطاع الخاص والفلاح الذى أعرض عن زراعته بعدما لحقت به الخسائر.
ومع عودة الدولة من جديد لتسلم المحصول وعدم ترك الفلاحين عرضه لتقلبات السوق فإنه من المتوقع ارتفاع الأعداد المنزرعة العام المقبل بعد الزيادة التى خصصتها الزراعة فى معظم المحافظات التى توسعت فى زراعة القطن من جديد.
فى البداية، يؤكد المهندس علاء عفيفى وكيل وزارة الزراعة بالشرقية أنه تمت زراعة 25 ألفا و722 فدانا بالقطن هذا العام بزيادة قدرها 14 ألف فدان عن العام الماضى بتقاو منتقاة من صنف جيزة 94 والذى تتم زراعته لأول مرة بالمحافظة ويتميز بغزارة ثماره وزيادة عدد «اللوز» وكبر حجمها مما يبشر بإنتاجية جيدة.
وأضاف عفيفى أن المحافظة تشهد إقبالا كبيرا من الفلاحين على زراعة القطن وذلك لارتفاع اسعاره واختفاء مشاكل تسويقة، حيث يتسابق التجار وشركات الأقطان على شراء الانتاجأ حيث يصل سعر القنطار إلى 3 آلاف جنيه.
وفى كفر الشيخ، شكا المزارعون من تعرضهم لخسائر فادحة بسبب زراعتهم للقطن ،وتصل المساحة المنزرعة على مستوى المحافظة 54 ألف فدان من عدة أصناف.
وكما يقول محمد عبدالحميد من مزارعى القطن بالحامول إن الحكومة حددت سعر قنطار القطن هذا العام بواقع 2300 جنيه وهذا السعر فيه ظلم كبير للمزارعين من أبناء محافظة كفرالشيخ، خاصة أن الفدان الواحد يتكلف أكثر من 5 آلاف جنيه ما بين تقاوى القطن وتجهيز الأرض للزراعة ورى المحصول والأيدى العاملة للزراعة وإزالة الحشائش ومقاومة الدودة والرى وغيرها من المصاريف الأخري، حيث يتم رش الفدان الواحد أكثر من 6 مرات وتستمر زراعة القطن فى الأرض الزراعية أكثر من 7 أشهر متواصلة، وذلك بخلاف أجرة جنى المحصول، حيث تصل أجرة العامل الواحد خلال الجنى إلى 100 جنيه ويتم جنى القنطار الواحد بمعدل 10 عمال بما يعنى أن القنطار الواحد يتكلف للجنى فقط ألف جنيه وهو نصف ثمنه بخلاف المصاريف الأخري. ويضيف عاشور رمزى من مزارعى منطقة الرياض أن الجمعيات الزراعية لم تقم حتى الآن بفتح مراكز لتسويق المحصول هذا العام حتى الآن رغم البدء فى جنى المحصول منذ أكثر من 10 أيام ويخشى الجميع أن تترك الدولة مزارعى القطن لجشع التجار حتى يتحكموا فيه كما حدث خلال العام الماضي. وأشار عاطف بسطويسى من ملاك الأراضى بقرية الرغامة، أن سوء نوع التقاوى هذا العام أدى الى انخفاض انتاجية الفدان الواحد لتصل إلى 5 قناطير بعد أن كانت 7 خلال الأعوام السابقة. وأكد العديد من المزارعين منهم عبدالرازق سمرة وعوض عيسى ومحمود الشوريدى وسعد خضر من أبناء محافظة كفرالشيخ، أنهم يقومون بزراعة القطن خوفا من تعرضهم لتحرير محاضر مخالفة الأرز للدورة الزراعية وتصل غرامة المحضر الواحد إلى 4 آلاف جنيه للفدان الواحد ولذلك لا يستطيعون زراعة كل المساحات بمحصول الأرز ويقومون مضطرين بزراعة بعض مساحات القطن خوفا من المحاضر لعلمهم أن محصول القطن يحقق خسائر فادحة للمزارعين ولا يحقق أى مكاسب مالية لهم.
من جانبه، أكد المهندس عبد الرافع عبد العظيم وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ، أن الفلاحين جنوا حتى الآن أكثر من 480 فدانا قطنا بالقرى والمراكز ، مؤكدا أن إنتاج الفدان من القطن كجنية أولى وصل الى 6 قناطير، وهى إنتاجية أعلى من إنتاجية الفدان العام الماضى بنسبة 30%.
وفى بورسعيد عادت زراعة القطن مرة أخرى بعد التوقف عن زراعته العام الماضى وهو ما أكده المهندس محمد إبراهيم وكيل وزارة الزراعة، مشيراً الى أنه تم زراعة 2619 فداناً بمحصول القطن صنف جيزة 94، منها 2519 فدانا بقطاع الإستصلاح الزراعي، و100 فدان أخرى بقطاع الإئتمان الزراعي، لافتاً الى أن إنتاجية الفدان الواحد بلغت 6 قناطير ونصف القنطار. أما المهندس جاد عوض وكيل وزارة الزراعة بدمياط، فيقول إنه ولأول مرة ترتفع المساحة المنزرعة من محصول القطن بالمحافظة لتصل إلى قرابة 8 آلاف فدان وذلك بزيادة أكثر من 1200 فدان عن العام الماضي من الأصناف طويلة التيلة والتى تتميز بها المحافظة ويضم مركز كفر سعد النسبة الأكبر من المساحة المنزرعة ، وقد تم توفير جميع التقاوى والبذور وحل جميع المشاكل التى واجهت الفلاحين بالإضافة إلى زراعة 40 فدانا من صنف جيزة 45 كزراعة حيوية (بدون مبيدات) وذلك بقرية المرابعين بمركز كفر سعد بعد أن تعاقد الفلاحون مع إحدى الشركات المصرية المتخصصة فى هذا الأمر بسعر مجز حيث يقوم معهد بحوث القطن بالتنسيق مع مديرية الزراعة والإدارة العامة لإنتاج التقاوى بالمرور الدائم على مساحات قطن الإكثار.
وفى البحيرة، يقول المهندس شعبان الجندى مدير عام الشئون الزراعية إن المحافظة قامت بزراعة 32 ألف فدان منها صنف جيزة 88 الفائق الطول فى زمام مراكز الرحمانية وشبراخيت وإيتاى البارود وهى المراكز المخصصة لأقطان الإكثار كما تمت زراعة صنف جيزة 86 بباقى مراكز المحافظة بعد الزيادة الكبيرة فى أسعار القطن والتى بلغت 3 آلاف جنيه العام الماضى مضيفا بأنه تم إعداد حلقات تسويق القطن فى جميع مراكز المحافظة وأنه سيتم صرف 80 % من ثمن القطن يوم توريده و20 % بعد الفرز وصرف باقى الثمن غير مرتبط بأى مديونية على الفلاحين لبنوك التنمية.
أما فى سوهاج، فأكد المهندس مراد محمد حسين بمديرية الزراعة بسوهاج أنه تم البدء فى موسم جنى القطن منذ نهاية شهر أغسطس الماضى و يستمر حتى أوائل اكتوبر المقبل بمساحة 429 فدانا على مستوى المحافظة بزيادة 116 فدانا عن العام الماضى.
أما فى محافظة اسيوط، فقد بدأ موسم محصول جنى القطن دون أن يشعر به أحد سوى المزارعين أنفسهم ومن يعمل معهم بعدما تحول أهم محصول صيفى فى أسيوط إلى محصول هامشى وتقلصت المساحات المنزرعة به من 165 ألفا إلى 3370فدانا.
ويقول المهندس إبراهيم سرور وكيل وزارة الزراعة إن جميع السلالات المزروعة هذا العام من مراكز وزارة الزراعة وذلك للحفاظ على السلالات المصرية ولتأمين توفير البذور الكافية للزراعة العام المقبل، مضيفا أن هذا العام شهد زيادة فى الزراعة تقدر بنحو 30 % لتصل المساحة المنزرعة لنحو 3370 فدانا.
وأضاف سرور أن هناك أماكن بعينها يتركز فيها المحصول يأتى على رأسها مركز أسيوط ويليه مركز أبوتيج ، لافتا إلى أنه تم جنى نحو 50 % من المساحات المنزرعة ووصلت متوسط إنتاجية الفدان من 7 إلى 9 قناطير.
وفى القليوبية، يعد محصول الذهب الأبيض من المحاصيل الإستراتيجية الهامة التى كانت تشتهر بها المحافظة الإ ان الواقع اليوم أصبح مختلفاً بعد أن احجم المزارعين عن زراعتة بسبب تدنى الاسعار وعدم اهتمام الدولة بالمحصول فبعد ان كانت القليوبية تزرع مساحات تتعدى ال 2000 فدان اصبحت الآن المساحة الكلية للمحصول بالمحافظة 33 فدانا فقط.
كما أكد عرفان موجي، مزارع، ان المحصول تحول من حلم يراود كل مزارع الى كابوس يهدد كل من يقوم بزراعتة بالسجن بسبب تدنى الأسعار وارتفاع ثمن التقاوى والمبيدات بالإضافة الى ارتفاع أيجار الفدان من 2000 إلى 5000 جنيه حتى أصبح المزراع يفضل زراعة المحاصيل الاخري.
ويضيف محمد محمود مدرس وصاحب ارض ان المشكلة التى يعانى منها المزراع فى زراعة القطن تتلخص فى نوعية التقاوى الفاسدة التى قضت نهائيا على الذهب الابيض بالاضافة الى ضعف جودة الاراضى التى تسقى بمياه الصرف الصحي. وفى تبريره لتراجع زراعة القطن بالمحافظة، يقول الدكتور مرزوق عبدالله وكيل وزارة الزراعة إن ذلك يرجع إلى أسباب عديدة منها تفضيل المزارع المحاصيل ذات الإنتاج السريع مثل الخضراوات بالإضافة الى ارتفاع أسعار العمالة كما ان المحافظة تشتهر حاليا بزراعة الموالح بمختلف انواعها، مشيرا إلى أن المديرية تعقد العديد من الندوات الارشادية للمزارعين للتعريف بمدى أهمية المحصول الإستراتيجى المهم للدولة. وطالب عبدالله المزارعين بزراعة القطن من جديد.

رابط مختصر