«من البذرة إلى الكسوة».. مبادرة لإعادة عصر الذهب الأبيض

wait... قراءة
أخر تحديث : السبت 9 سبتمبر 2017 - 12:25 مساءً

رغم أن صناعة الغزل والنسيج فى مصر تحتل المرتبة الثانية على مستوى القطاع الصناعى بعد صناعة الأغذية باستثمارات تصل إلى 50 مليار جنيه و7 آلاف شركة تعمل بالقطاع ، وتتجاوز 25٪ من حجم الأيدى العاملة، وتصل اسهاماتها بالناتج الصناعى الإجمالى إلى ما نسبته 26.4٪ وبحجم صادرات وصل إلى 7 مليارات جنيه، إلا أنها مازالت تواجه مشكلات عديدة نتيجة إهمال تطويرها منذ عام 1992,
حيث اتخذ فى ذلك الوقت قرارا بعدم ضخ استثمارات جديدة بقطاع الغزل والنسيج، إلى جانب ما سببته سياسة الخصخصة من تعثر 2600 مصنع من إجمالى 5400 مصنع بالقطاع، بجانب مشاكل التهريب للأقمشة والمنسوجات وصعوبات تحديث الآلات ومعدات المصانع القائمة.
وتشير سطور التاريخ إلى أن نقطة انطلاق صناعات المنسوجات والأقمشة بدأت فى العصور الوسطى خلال حكم الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله حيث كان الحكام يقدمون هدايا من أفخم المنسوجات المصنعة من الحرير والكتان والصوف، بجانب تميز المرأة المصريّة بمهارة الحياكة والنسيج والتطريز حيث تم إنشاء «دار الطراز» التى تنقسم إلى طراز عامة وخاصة، ثم جاء العصر الحديث وظهر رائد الصناعة طلعت حرب بمشاريع صناعية كبرى فرأينا شركات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة تنتشر شيئاً فشيئاً، فأنشئت الشركة الأهليّة للغزل والنسيج عام 1927 ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى برأس مال 300 ألف جنيه ارتفع عام 1958 إلى 4 ملايين جنيه.
وجاءت توجيهات القيادة السياسية لحكومة المهندس شريف إسماعيل بتبنى وزارات التجارة والصناعة والزراعة لمبادرة جديدة «القطن من البذرة إلى الكسوة» بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بهدف عودة القطن المصرى لبريقه باعتباره ذهب مصر الأبيض وبحماية القطن طويل التيلة وعدم خلطه بأنواع أخرى أقل فى الجودة مع التوسع فى المساحات المنزرعة بمحافظات الصعيد وتطوير 11 محلجاً على مستوى الجمهورية، وتطوير سلاسل الإمداد والتكنولوجيات الصناعية وأنظمة التسويق والوفاء بمتطلبات السوقين المحلية والعالمية.
كما تستهدف المبادرة رفع مهارات العاملين بقطاع المنسوجات وتعزيز مجالات الابتكار وتصميم الأزياء ودعم تجمعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل الأنشطة الترويجية ورفع القدرات التصديرية لقطاع الغزل والنسيج وتقديم الدعم الفنى للمؤسسات القومية بالقطاع ، كما أطلقت وزارة التجارة والصناعة إستراتيجية تعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية حتى 2020 في نوفمبر الماضى لتطوير صناعة الغزل والنسيج بأحدث المعدات لتصنيع الغزول ورفع جودة المنتجات النسيجية ومتطلبات زيادة الإنتاج من خلال دور مركز تكنولوجيا الصناعات النسيجية ومركز تحديث الصناعة التابعين لوزارة التجارة والصناعة لمساعدة الشركات وتحسين كفاءتها و قدرتها التنافسية وزيادة صادراتها، وتعزيز المنتج المحلى وترشيد الواردات.
وأشاد الخبراء بخطوات الحكومة لإعادة ازدهار الصناعة عبر دراسة وعلاج مشكلات المنشآت المتعثرة وتبنى خطة قصيرة المدى لضخ استثمارات عاجلة للشركات تحفظ استمرارها فى التشغيل بتوفير قطع الغيار الضرورية بأحدث التكنولوجيات التصنيعية ، وأخرى طويلة الأجل لمدة 5 سنوات للتطوير الشامل للآلات والماكينات وصولاً لتطوير العنصر البشرى من خلال تدريب مهنى متطور، وتعريف المنتج والمصنع المصرى بأحدث الاتجاهات الحديثة فى تصنيع الغزول ورفع جودة المنتجات النسيجية .
وطالب الخبراء بتكامل الصناعة مع الزراعة عبر تبنى إستراتيجية عمل لحل مشكلات القطن حيث تجنى مصر نحو 4.5 مليون قنطار سنوياً لا تستهلك منها سوى مليون قنطار فقط وتصدر مليون آخر مما يعنى وجود فائض 2.5 مليون قنطار، فى حين يبلغ حجم الاستهلاك المحلى من القطن قصير التيلة ومتوسط التيلة نحو 5 ملايين قنطار يتم توفيرها بالاستيراد مما يفرض ضرورة إعادة النظر فى منظومة زراعة قطن طويل التيلة حيث تزرع فى مساحات لا تحتاج لها الصناعة المحلية التى أصبحت تعتمد على أصناف قصيرة التيلة.

رابط مختصر